عبد الملك الثعالبي النيسابوري
13
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وللكرى في الجفون داعية * وقد حداها حاد له عجل وحوّصت أعين الوشاة كما * جمّش معشوقه الفتى الغزل « 1 » فذاك مغف وذاك مختلط * يهذي وهذا كأنّه ثمل وقلت يا سيدي بدا علم ال * صبح وكاد الظلام يرتحل ثم أنثى يبتغي وسادي إذ * أيقن أنّ الوشاة قد غفلوا فبات يشكو وبتّ أعذره * وليس إلّا العتاب والعلل لخلتنا ثمّة شعبتي غصن * يوم صبا نلتوي ونعتدل « 2 » يا طيبها ليلة نعمت بها * غرّاء أدنى نعيمها القبل وله سامحه اللّه تعالى [ من الخفيف ] : يا نسيم الجنوب باللّه بلّغ * ما يقول المتيّم المستهام قل لأحبابه فداكم فؤاد * ليس يسلو ومقلة لا تنام بنتم فالسهاد عندي مقيم * مذ نأيتم والعيش عندي حمام « 3 » فعلى الكرخ فالقطيعة فالشطّ * فباب الشعير منّي السلام « 4 » يا ديار السرور لا زال يبكي * بك في مضحك الرياض غمام ربّ عيش صحبته فيك غضّ * وجفون الخطوب عنّا نيام في ليال كأنّهنّ أمان * من زمان كأنّه أحلام وكأنّ الأوقات فيها كؤوس * دائرات وأنسهنّ مدام زمن مسعد وإلف وصول * ومنى تستلذّها الأوهام كلّ أنس ولذة وسرور * قبل لقياكم عليّ حرام
--> ( 1 ) حوّصت : من الحوص وهو ضيق في العين ، وجمّش : من التجميش وهو الملاعبة والمداعبة . ( 2 ) الخلّة : الصداقة ، والمحبّة ، والصّبا الريح مهبها من الشرق ، وهي ريح كان العربي يأنس إليها ويتمناها لأنها منعشة . ( 3 ) بنتم : هجرتم وابتعدتم ، والسهاد : الأرق ، والحمام : الموت . ( 4 ) باب الشعير وما قبلها : أماكن في بغداد .